آقا رضا الهمداني

96

مصباح الفقيه

منه المحلّ قطعا ، كما لو ولغ الكلب في إناء متنجّس ، وفيما نحن فيه تشتدّ نجاسة المحلّ بحيث لا يزيلها إلَّا الماء . لكنّ هذا الوجه إنّما يتأتّى فيما لو باشر النجس برطوبة مسرية ، وأمّا لو استعمله بعد النقاء إكمالا للعدد - كما إذا حصل النقاء بحجرين ، وكان النجس ثالث الثلاثة التي أوجبنا استعمالها في الاستنجاء - فلا يتمّ هذا الوجه ، كما لا يخفى ، فالعمدة حينئذ هو الإجماع . واعلم أنّه لا فرق بين الأحجار وغيرها من الأجسام الطاهرة القالعة للنجاسة عدا ما استثني في جواز الاستجمار بها على المشهور ، بل عن الخلاف والغنية الإجماع عليه ( 1 ) والتعبير بخصوص الأحجار في أغلب النصوص والتفاوى ، لغلبتها ، وشيوع الاستنجاء بها ، لا لمدخلية خصوصيتها في موضوع الحكم ، كما يدلّ عليه ملاحظة أخبار الباب ، الدالَّة على جواز استعمال الكرسف والخرق والمدار والعود ونحوها ، فإنّ المتأمّل في مجموع هذه الأخبار لا يكاد يرتاب - ولو بملاحظة الشهرة ونقل الإجماع - في أنّ ذكر هذه الأشياء في الروايات ليس لأجل اعتبارها بالخصوص . ففي رواية زرارة ، قال : سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول : « كان الحسين بن علي عليه السّلام بتمسّح من الغائط بالكرسف » ( 2 ) .

--> ( 1 ) حكاه عنهما العاملي في مفتاح الكرامة 1 : 44 ، وانظر : الخلاف 1 : 106 ، المسألة 51 ، والغنية ( ضمن الجوامع الفقهية ) : 487 . ( 2 ) التهذيب 1 : 354 / 1055 ، الوسائل ، الباب 35 من أبواب أحكام الخلوة ، الحديث 3 .